الشيخ باقر شريف القرشي

34

حياة الإمام الحسين ( ع )

وخوفا ، فقد أحاطت ببلدهم القوات العسكرية التي تنذر باحتلال بلدهم وجعلها منطقة حرب ، وعصيان على الخليفة الشرعي ، وانبرى حاكم البصرة عثمان بن حنيف وهو من ذوي الإدارة والحزم والحريجة في الدين ، فبعث أبا الأسود الدؤلي إلى عائشة يسألها عن سبب قدومها إلى مصرهم ، ولما مثل عندها قال لها . - ما أقدمك يا أم المؤمنين ؟ - اطلب بدم عثمان . - ليس في البصرة من قتلة عثمان أحد . - صدقت ، ولكنهم مع علي بن أبي طالب بالمدينة ، وجئت أستنهض أهل البصرة لقتاله ، انغضب لكم من سوط عثمان ، ولا نغضب لعثمان من سيوفكم . . ورد عليها أبو الأسود قائلا : « ما أنت من السوط والسيف ، انما أنت حبيسة رسول اللّه ( ص ) أمرك أن تقري في بيتك وتتلي كتاب ربك ، وليس على النساء قتال ، ولا لهن الطلب بالدماء ، وان عليا لأولى منك ، وأمس رحما ، فإنهما ابنا عبد مناف » . ولم تذعن لقوله ، وراحت مصرة على رأيها قائلة : « لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت إليه ، أفتظن أبا الأسود أن أحدا يقدم على قتالي ؟ ! ! » . وحسبت أنها تتمتع بحصانة لعلاقتها الزوجية من النبي ( ص ) فلا يقدم أحد على قتالها ، ولم تعلم أنها أهدرت هذه الحرمة ولم ترع لها جانبا فأجابها أبو الأسود بالواقع قائلا : « أما واللّه لتقاتلن قتالا أهونه الشديد » .